الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأقرباء وأنصبتهم بدورها سهاما وأنصبة محترمة وجديرة بالاهتمام أيضا . 3 - إن هذا القانون يشجع الأشخاص على السعي والعمل وبذل المزيد من الفعالية في سبيل تحصيل الثروة ، وتشغيل عجلة الاقتصاد . وذلك لأن الإنسان إذا عرف أن نتاج كده وكدحه وحصيلة جهوده وأتعابه طوال حياته ستنتقل إلى من يحبهم ويودهم ، فإنه يتشجع على المزيد من العمل والنشاط مهما كان عمره وسنه ، ومهما كانت ظروفه وملابساته ، وبهذا لا يحدث أي ركود في فعاليته ونشاطه مطلقا . وقد أشرنا في ما مضى - كيف أن إلغاء قانون الإرث والتوارث في بعض البلاد ، وتأميم أموال الموتى ، وحيازتها من قبل الدولة أدى إلى آثار سيئة في المجال الاقتصادي ، وظهر في صورة ركود اقتصادي مخيف دفع بالدولة إلى إعادة النظر في إلغاء قانون الإرث وحذفه . 4 - إن قانون الإرث الإسلامي يمنع من تراكم الثروة ، لأن هذا النظام يقضي بتقسيم الثروة - بعد كل جيل - بين الأفراد المتعددين بصورة عادلة ، وهذا مما يساعد على تفتيت الثروة ، كما يساعد على التوزيع العادل لها . هذا والجدير بالاهتمام أن هذا التقسيم لا يعاني مما تعاني منه بعض الأشكال السائدة في عالمنا الراهن لتقسيم الثروة ، والتي ترافق غالبا سلسلة من المضاعفات والآلام الاجتماعية السيئة ، فهو نظام فريد من نوعه يشمل الجميع برحمته ، ولا يتسبب في انزعاج أي شخص أو جهة . 5 - إن الأسهم والأنصبة في قانون الإرث الإسلامي لم تنظم على أساس الارتباط والانتساب إلى المتوفى برابطة النسب خاصة ، بل على أساس الحاجات الواقعية عند الورثة ، فإذا رأينا الذكور من أولاد الميت يرثون ضعف ما ترثه الإناث ، أو يرث الأب - في بعض الموارد - أكثر من الأم ، فهو لأجل أن الرجال يتحملون مسؤولية مالية أكبر في النظام الإسلامي ، ولأن عليهم أن